( 332 ) ورجل قضى للنّاس على جهله فهو في النّار"(1). ورفع إلى أبي عبد اللّه الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ قوله: "القضاة أربعة، ثلاثة في النّار وواحد في الجنّة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النّار. ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النّار. ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النّار. ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة"(2). وقال الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ عن من يتصدّى لمقام القضاء وليس له أهل: "ورجل قمش جهلاً، موضع في جهال الاُمّة، غار في أغباش الفتنة، عمّ بما في عقد الهدنة، قد سمّاه أشباه النّاس عالماً وليس به، بكر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر. . جلس بين النّاس قاضياً ضامناً لتخليص ما التبس على غيره فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشواً رثّاً من رأيه ثمّ قطع به فهو من لبس الشُّبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ" (3). وقال الإمام عليّ بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ مشيراً إلى حراجة موقف القاضي، وصعوبة إجراء الحق والعدل الذي هو هدف القضاء الإساسيّ: "الحقُّ أوسع الأشياء في التّواصف وأضيقها في التناصف"(4). إنّ القضاء ليس شيئاً بسيطاً عادياً بل هو أمر مهمّ حتّى في أبسط الأشياء فقد روي أنّ صبيّين تحاكما إلى الإمام الحسن بن عليّ ـ عليه السلام ـ في خطّ كتباه وحكّماه في ذلك ليحكم أيّ الخطّين أجود فبصر به عليّ ـ عليه السلام ـ فقال: "يا بنيّ انظر كيف تحكم فإنّ هذا حكم، واللّه سائلك عنه يومالقيامة"(5). وقد وقع نظير هذه القضية للإمام عليّ ـ عليه السلام ـ نفسه فقد روى الإمام أبو عبد اللّه الصادق ـ عليه السلام ـ أنّ أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ ألقى صبيان الكتاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم فقال: "أما إنّها حكومة والجور فيها كالجور في الحكم، أبلغوا معلّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب اقتصّ منه" (6). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- جامع الاُصول 10:545 نقلاً عن أبي داود . 2- وسائل الشيعة 18:11و 582. 3- نهج البلاغة:الخطبة 17، 216. 4- نهج البلاغة:الخطبة 17، 216. 5- مجمع البيان3:64 في تفسير قوله:( إِنَّ اللّهَ يَأمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ). 6- وسائل الشيعة 18:11و 582.