وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 335 ) لشخص واحد لأهليّته لهماإلاّ أنّ الغالب اختلاف الوالي والقاضيّ)(1). ولقد أعطى الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ وهو إمام المسلمين على الإطلاق، والحاكم الأعلى للاُمّة الإسلاميّة مثلاً عمليّاً على هذا الاستقلال القضائيّ السياسيّ حيث مكّن القاضيّ ـ بفضل هذا السلوك الإسلاميّ ـ من محاكمة حاكم المسلمين وأحد رعاياه في محكمة واحدة. . وذلك في قضيّة اليهودي مع الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ: فقد نقل المؤرّخون أنّه ـ عليه السلام ـ لمّا وجد درعه عند يهودي من عامّة الناس فأقبل به إلى أحد القضاة وهو شريح ليخاصمه ويقاضيه، ولمّا كان الرجلان أمام القاضي قال عليّ: "إنّها درعي ولم أبع ولم أهب". فسأل القاضي الرجل اليهوديّ ما تقول؟ فقال اليهوديّ: ما الدرع إلاّ درعي، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب وهنا التفت القاضي شريح إلى عليّ يسأله: هل من بيّنة تشهد أنّ هذه الدرع لك ؟ فضحك عليّ وقال "مالي بيّنة" فقضى شريح بالدرع لليهوديّ، فأخذها ومشى وأمير المؤمنين ينظر إليه ! إلاّ أنّ الرجل لم يخط خطوات قلائل حتّى عاد يقول: إمّا أنا فأشهد أنّ هذا أحكام أنبياء، أمير المؤمنين يدينني إلى قاض يقضي عليه ثمّ قال: الدرع واللّه درعك يا أمير المؤمنين وقد كنت كاذباً فيما ادّعيت (2). * * * 3ـ رعاية آداب القضاء وكيفيّته إنّ الإسلام لم يكتف بالتشديد على أهميّة القضاء، واعتبار صفات معيّنة في القاضي، بل سنّ للعمل القضائيّ آداباً وسنناً أكّد على القاضي الأخذ بها في قضائه ليسلم من شوائب الظلم والحيف، ويكون أقرب إلى الإنصاف والحقّ والعدل، وقد لخّص فقهاؤنا هذه الآداب التي ذكرتها الأحاديث المتواترة، في كتبهم الفقهيّة نشير إليها. ــــــــــــــــــــــــــــ 1- راجع منية الطالب 1:325. 2- بحار الأنوار 41:56،عليّ وحقوق الإنسان:87،88 لجورج جرداق مع اختلاف يسير.