(33) سنن التاريخ في القرآن الكريم، وهذا الجانب من القرآن الكريم قد بحث الجزء الاعظيم من مواده ومفرادته القرآنية لكن من زوايا مختلفة، فمثلا قصص الانبياء (ع) التي تمثل الجزء الاعظم من هذه المادة القرآنية. بحثت قصص الانبياء من زاوية تاريخية تناولها المؤرخون واستعرضوا الحوادث والوقائع التي تكلم عنها القرآن الكريم، وحينما لا حظوا الفراغات التي تركها هذا الكتاب العزيز، حاولوا ان يملؤا هذه الفراغات بالروايات والاحاديث، او بما هو المأثور عن أديان سابقة، أو بالاساطير والخرافات فتكونت سجلات ذات طابع تاريخي لتنظيم هذه المادة القرآنية، كذلك أيضاً بحثت هذه المادة القرآنية من زاوية أخرى، من زاوية منهج القصة في القرآن، مدى ما يتمتع به هذا المنهج من أصالة وقوة وابداع، ما تزخر به القصة القرآنية من حيوية، من حركة، من أحداث، هذا أيضا زاوية أخرى للبحث في هذه المادة يضاف إلى زوايا عديدة. نحن الآن نريد ان نتناول هذه المادة القرآنية من زاوية أخرى، من زاوية مقدار ما تلقي هذه المادة من أضواء على سنن التاريخ، على تلك الضوابط والقوانين والنواميس التي تتحكم في عملية التاريخ اذا كان يوجد في مفهوم القرآن شيء من هذه النواميس والضوابط والقوانين.