(36) نترقب منه استعراض مبادئ عامة لأي واحد من هذه العلوم التي يقوم الفهم البشري بمهمة التوغل في اكتشاف نواميسها وقوانينها وضوابطها، لماذا ننتظر من القرأن الكريم أن يعطينا عموميات، أن يعطينا مواقف، أن يبلور له مفهوما علميا في سنن التاريخ على هذه الساحة من ساحات الكون بينما ليس للقرآن مثل ذلك على الساحات الاخرى، ولا حرج على القرآن في ان لا يكون له ذلك على الساحات الاخرى. لان القرآن لو صار لمقام استعراض هذه القوانين، وكشف هذه الحقائق لكان بذلك يتحول إلى كتاب آخر نوعيا، يتحول من كتاب للبشرية جمعاء إلى كتاب للمتخصصين يدرس في الحلقات الخاصة، قد يلاحظ بهذا الشكل على اختيار هذا الموضوع الا ان هذه الملاحظة رغم ان الروح العامة فيها صحيحة بمعنى ان القرآن الكريم ليس كتاب اكتشاف، ولم يطرح نفسه ليجمد في الانسان طاقات النمو والابداع والبحث، وانما هو كتاب هداية، ولكن مع هذا يوجد فرق جوهري بين الساحة التاريخية وبقية ساحات الكون، هذا الفرق الجوهري يجعل من هذه الساحة ومن سنن هذه الساحة أمرا مرتبطا أشد الارتباط بوظيفة القرآن ككتاب هداية، خلافا لبقية الساحات الكونية والميادين الاخرى