(40) مس القوم قرح مثله" (1)، "وتلك الايم نداولها بين الناس" لا تتخيلوا ان النصرن حق الهي لكم، وانما النصر حق طبيعي لكم بقدر ما يمكن ان توفروا الشروط الموضوعية لهذا النصر بحسب منطق سنن التاريخ التي وضعها الله سبحانه وتعالى كونيا لا تشريعيا، وحيث انكم في غزوة اُحد لم تتوفر لديكم هذه الشروط ولهذا خسرتم المعركة. فالكلام هنا كلام مع بشر، مع عملية بشرية لا مع رسالة ربانية، بل يذهب القرآن إلى اكثر من ذلك، يهدد هذه الجماعة البشرية التي كانت انظف واطهر جماعة على مسرح التاريخ، يهددهم بانهم اذا لم يقوموا بدورهم التاريخي، واذا لم يكونوا على مستوى مسؤولية رسالة السماء فان هذا لا يعني ان تتعطل رسالة السماء، ولا يعني ان تسكت سنن التاريخ عنهم بل انهم سوف يستبدلون، سنن التاريخ سوف تعزلهم وسوف تأتي بأمم اخرى قد تهيأت لها الظروف الموضوعية الافضل لكي تلعب هذا الدور، لكي تكون شهيدة على الناس اذا لم تتهيأ لهذه الامة الظروف الموضوعية لهذه الشهادة "الا تنفروا يعذبكم عذابا اليما، ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء ____________ (1) نفس الآية السابقة.