(68) الوهم كان من الضروري للقرآن الكريم ان يزيحه وهو يعالج هذه النقطة بالذات ومن هنا اكد سبحانه وتعالى على أن المحور في تسلسل الاعداد والقضايا انما هو ارادة الانسان، وسوف أتناول انشاء الله تعالى بعد محاضرتين الطريقة الفنية في كيفية التوجيه بين سنن التاريخ وارادة الانسان، وكيف استطاع القرآن الكريم أن يجمع بين هذين الامرين من خلال فحص للصيغ التي يمكن في اطارها صياغة السنة التاريخية، سوف اتكلم عن ذلك بعد محاضرتين لكن يكفي الان ان نستمع إلى قوله تعالى "ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (1) "وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا" (2) "... وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا انفسهم وجعلنا لمهلكهم موعدا" (3) انظروا كيف أن السنن التاريخية لا تجري من فوق يد الانسان بل تجري من تحت يده، فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا" اذن هناك مواقف ايجابية للانسان تمثل حريته واختياره وتصميمه وهذه المواقف تستتبع ضمن ____________ (1) سورة الرعد : الآية (11). (2) سورة الجن : الآية (16). (3) سورة الكهف : الآية (59).