(90) ومكان معين، هذا هو الشكل الثاني من السنن التاريخية وسوف اذكر فيما بعد انشاء الله عند تحليل عناصر المجتمع إلى أمثلة هذا الشكل من القرآن الكريم. هذا الشكل من السنن التاريخية هو الذي أوحى في الفكر الاوروبي بتوهم التعارض بين فكرة سنن التاريخ وفكرة اختيار الانسان وارادته، نشأ هذا التوهم الخاطيء الذي يقول بأن فكرة سنن التاريخ لا يمكن أن تجتمع إلى جانب فكرة اختيار الانسان لان سنن التاريخ هي التي تنظم مسار الانسان وحياة الانسان اذن ماذا يبقى لارادة الانسان ؟ هذا التوهم أدى إلى أن بعض المفكرين يذهب إلى ان الانسان له دور سلبي فقط حفاظا على سنن التاريخ وعلى موضوعية هذه السنن، ضحى باختيار الانسان من أجل الحفاظ على سنن التاريخ فقال بأن الانسان دوره دور سلبي وليس دورا ايجابيا، يتحرك كما تتحرك الالة وفقا لظروفها الموضوعية، ولعله يأتي بعض التفصيل أيضا عن هذه الفكرة، وذهب بعض آخر في مقام التوفيق ما بين هاتين الفكرتين ولو ظاهريا إلى أن اختيار الانسان نفسه هو ايضا يخضع لسنن التاريخ ولقوانين التاريخ، لا نضحي باختيار الانسان، لكن نقول بان اختيار الانسان لنفسه حادثة تاريخية ايضا، اذن هو بدوره