[193] الغطس في عالم الأوهام ! تؤكّد الآية الشريفة الاُولى من خلال الإشارة إلى عقوبة المشركين على حقيقة أنّ ( الشرك ) ليس له أي دليل أو برهان وعليه يكون وليداً للظنون والأوهام فنقول : ( وَمَنْ يَدعُ مَعَ اللهِ الهاً آخرَ لا بُرهان لَهُ بِه فإنّما حِسابُه عِند رَبِّهِ اِنَّهُ لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ ) . ومن الملاحظ أنّ عقوبة المشركين هنا غير موضّحة بل تقول الآية : ( حِسابُه عِندَ رَبِّهِ ) وهو أكبر تهديد ، لأنّ العظيم والقاهر هو المحاسب فيكون عقابه شديداً قطعاً وعبارة ( لا برهان له ) تفيد ـ في الواقع ـ هذا الأمر وهو : أنّ الشرك لا يدلّ عليه أي دليل سواء كان عقليّاً أو نقليّاً ولا تنسجم الفطرة معه ولا المنطق ، بل كلّما أمعنّا النظر في هذه القضيّة ظهر بطلانها أكثر . والتعبير بـ ( لا يُفْلِحُ الكافِرُونَ ) شامل ينفي كلَّ فلاح عن الكافرين في الحياة المادية والمعنوية ، في الدنيا والآخرة ، ويؤيّد هذه الدعوى مشاهدتنا اليومية للذين لا يؤمنون . * * * أسماء بلا عناوين طرحت الآية الثانية هذا المضمون في إطا جميل آخر وتقول عن لسان يوسف ( (عليه السلام) ) وهو يخاطب رفيقه في السجن : ( مَا تَعْبدُون مِنْ دُونِهِ إلاّ أسْماءً سَمَّيتُمُوها أنْتُم وآباؤُكُم ) والشاهد على ذلك هو أنّها ( مَا أَنْزَلَ اللهُ بِها منْ سُلْطان )، فلو كانت حقائق لقام عليها الدليل العقلي والنقلي ، فمن المحال أن يفقد الدليلَ أمرٌ بهذه الدرجة من الأهمية ( وهو وجود الشريك لله عزّوجلّ ) ، وعدم الدليل هذا دليل على العدم ! من هنا تستنتج الآية في الخاتمة ( إنْ الحُكمُ إلاّ لله ) و ( أمَرَ أنْ لا تَعْبُدوا إلاّ