[215] ولذا نلاحظ في هذه الآية من سورة مريم نفسها بأن حُجب الأوهام حينما تزول ويتنّهُ العقل فإنّ المشركين يدركون خطأهم الفظيع وسرعان ما ينكرون عبادة الأصنام ويواجهونها ، كما ورد بإنّ المشركين يقولون يوم القيامة : ( والله ربّنا ما كنّا مشركين )(1). * * * وأخيراً فإنّ الآية الرابعة والأخيرة بعد الإعلان عن ( أَلا لله الدين الخالص )فهي تهدّد المشركين وتضيف : ( والّذينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أولياءَ ما نَعبدُهم إلاّ ليُقرِّبُونا إلى اللهِ زُلفى اِنَّ اللهَ يَحكُم بينهم فيما هُمْ فيه يَخْتِلِفون اِنّ اللهَ لا يَهدي من هو كاذِبٌ كفّارٌ )(2). إيضاحات 1 ـ منشأ الإعتقاد بالشفاعة يعجب كلّ عاقل عندما يواجه قضيّة الشرك لأوّل مرّة ، فكيف يمكن أن يخضع إنسان عاقل ذو شعور لتمثال حجري أو خشبي قام بصنعه بيده ؟ فلو كان يمتلك قليلا من العقل لكانَ هذا غير مقبول عند ، ولو عرفنا أسباب ذلك لوجدنا أنّ القضيّة ليست بسيطة كما نرى ، فإنّ مجموعة من الأوهام والسفسطة والخيال والعادات طُرحت كأدلّة عقلية وخدعت المشركين . يقول الفخر الرازي في ذيل تفسير الآية ( 18 ) من سورة يونس : فيمن قالوا في الأصنام هؤلاء شفعاؤنا عند الله وذكروا فيه أقوالا كثيرة . ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ سورة الأنعام : آية 23 . 2 ـ قال كثير من المفسّرين بأنّ ( والذين ) مبتدأ وخبره ( إنّ الله يحكم بينهم ) وجمة ( ما نعبدهم ) فيها محذوف هو بمنزلة الحال والتقدير ( قائلين ما نعبدهم ... ) .