[228] أي أنّ تقليدهم لو كان كتقليد الجاهل للعالم لكان مقبولا ، ولكنّه ليس كذلك بل هو تقليد جاهل لجاهل آخر ، واتّباع ضال لضال آخر ، فمثلهم كالأعمى الذي يقوده أعمى آخر . إنّ هذه الآية وما سبقها من آيات تتحدّث ـ كما يفهم من سياقها ـ عن مشركي العرب ، وما إحتمله بعض المفسّرين من انّها تقصد اليهود ولذلك كان سبب نزولها كما هو الوارد عن ابن عبّاس بعيد ( فتأمّل ) . * * * تحدّثت الآية الخامسة والأخيرة عن مشركي العرب أيضاً حيث كانوا (وإذا تتلى عليهم آياتنا بيّنات قالوا ما هذا إلاّ رجل يريد أن يصدّكم عمّا كان يعبد آباؤكم ) . والملفت للنظر أنّ القرآن الكريم يقول : إنّهم كانوا يواجهون ( الآيات البيّنات ) بمنطق ( التقليد ) ويستحقرون النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ويعبّرون عنه بـ ( رجل ) ، ولكي يستميلوا عامّة الناس إليهم يخاطبونهم بـ ( أسلافكم ) بدلا عن ( أسلافنا ) ليثيروا عصبيتهم أمام النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) . * * * من مجموع هذه الآيات نستنتج أنّ قضيّة التقليد الأعمى تعدّ من العوامل المؤثّرة في تناقل الإعتقاد بالصنم في العصور والقرون السالفة ، ولم يكن النبي الكريم ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) لوحده عندما نهض لمقارعة الشرك كما تتحدّث الآية 43 من سورة سبأ والآية 22 من سورة لازخرف حيث تمسّكوا في ردّه بتقليد الأسلاف،