[246] والجدير ذكره هو أنّنا نقرأ في حديث أنّ رجلا جاء إلى الرسول ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) وسأل : ما رأسُ العلمِ ؟ فأجابَ ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) : " معرفة اللهِ حقَّ معرفته وأضاف : أن تعرفه بلا مثال ولا شبه وتعرفه إلهاً واحداً خالقاً قادراً أوّلا وآخِراً وظاهراً وباطناً ، لا كفو له ولا مثل له فذاك معرفة الله حقّ معرفته "(1) ومن الواضح أنّ ( حقّ معرفته ) هذه نسبية وإلاّ ـ كما قلنا ـ لا يعرفه على ما هو عليه أحد . في الآية الثانية يعتبر القرآن الكريم القائلين بأنّ الله ثالث اقنوم من الأقانيم الثلاثة(2) كفّاراً ( لقَد كَفَرَ الذينَ قالُوا اِنّ اللهَ ثِالثُ ثلاثة ) . وينبغي الإلتفات إلى أنّ الآية لم تقل : إنّ الذين يعتقدون بالآلهة الثلاثة كفّار بل تقول : ( إنّ الذين يعتبرون الله اقنوماً ثالثاً أو ذاتاً ثالثة كفّار ) . وقد سلك المفسّرون في فهم مضمون الآية مسالك مختلفة . فقال بعضهم : إنّ المراد هم الذين يعتقدون أنّ الله جوهر واحد في الذوات الثلاث ( الأب ) و ( الإبن ) و ( روح القدس ) ، ويقولون : إنّه واحد في عين تعدّده ، كما أنّ لفظ الشمس يشمل قرص الشمس ونورها وحرارتها والثلاثة واحدة(3)، وبعبارة اُخرى : المراد هو عقيدة ( التوحيد في التثليث ) القائلة بأنّ الله في عين كونه ثلاثة يكون واحداً ( وهذا كلام غير معقول طبعاً لأنّ العدد " ثلاثة " لا يساوي " واحداً " أبداً ، إلاّ أن يكون أحدهما مجازياً والآخر حقيقيّاً ) . وقد جاء في تفسير القرطبي : إنز الآية تشير إلى فرق النصارى من الملكية ( أو الملكانية ) والنسطورية واليعقوبية لأنّهم يقولون : أب وابن وروح القدس إله واحد(4). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ بحار الأنوار : 3/14 . 2 ـ الاقنون بمعنى الأصل والذات وجمعه أقانيم ، وهو تعبير يطلقه النصارى على الآلهة الثلاثة ومسألة التثليث . 3 ـ تفسير الفخر الرازي : 12/60 . 4 ـ تفسير القرطبي 44/2246 ، وقد جاء هذا المعنى أيضاً في تفاسير اُخرى مثل روح البيان والمنار في ذيل آية البحث .