[249] الأحد ، ويطلق الواحد على الله في القرآن ( اله واحد )(1) كما أنّ " أحد " إستعمل في جملة ثبوتية كما في آية البحث وآيات قرآنية اُخرى(2). فالصحيح هو أن نقول بأنّ الإثنين يشيران إلى معنى واحد . على كلّ حال ، يعتقد بعض المفسّرين انّ جملة ( الله أحد ) هي أكمل وصف لمعرفة الله يمكن أن يستقرّ في عقل الإنسان ، لأنّ كلمة ( الله ) تشير إلى الذات التي لها صفات الكمال كلّها وفي ( أحد ) إشارة إلى نفي الصفات السلبية كلّها(3). والقرآن الكريم في إكمال هذه الآيات يقول : ( الله الصمد ) فهو إله قائم بالذات وغني ويقصده كلّ المحتاجين ويتوجّهون إليه . وكلمة ( صمد ) كما في ( مقاييس اللغة ) لها أصلان : أحدهما يعني القصد ، والثاني الصلابة والإستحكام ، وعندما تستعمل بصدد الله تعالى فانّ معناها هو الغني المطلق الذي يتوجّه إليه كلّ المحتاجين ، وتعني أيضاً الذات الواجبة الوجود والقائمة بذاتها . ومن الممكن أن يرجع الأصلان إلى أصل واحد ، لأنّ الذات المستحكمة والصلبة والقائمة بذاتها تكون غنيّة ـ طبعاً ـ وموضعاً لتوجّه جميع المحتاجين ، وعليه فانّ ( صمد ) يمكن أن يكون إشارة إجمالية إلى جميع الصفات الثبوتية والسلبية لله تعالى . ولعلّه لهذا الدليل ذُكرت معان كثيرة لـ ( صمد ) في الروايات الإسلامية حيث يشير كلّ واحد منها إلى إحدى صفات الله(4). على أي حال ، لا تخفى العلاقة بين هذه الآية والآية السابقة لها التي تتحدّث عن وحدانية الله ، لأنّ واجب الوجود والغني وحاجة جميع ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ سورة البقرة : الآية 163 . 2 ـ الآيات : سورة التوبة : الآية 6 ، سورة النساء : 43 ، سورة مريم الآية 26 ، سورة البقرة : الآية 180 ، سورة الكهف : الآية 19 وآيات كثيرة اُخرى . 3 ـ تفسير الفخر الرازي : 32/180 . 4 ـ التفسير الأمثل : 27/437 وما بعدها بحث موسّع في تفسير ( صمد ) .