[256] تمهيد : إنَّ توحيد العبادة هو من أكثر فروع التوحيد حساسية ويعني أن لا نعبد غيره ولا نركع لغيره ولا نسجد إلاّ له . ويمكن القول : إنّ عنوان دعوة الأنبياء والقاعدة الاُولى لشرائعهم هو قضيّة التوحيد في العبادة ، وغالباً ما كانت مواجهاتهم مع المشركين تنشأ من هذه النقطة . صحيح أنّ ( التوحيد في العبادة ) يلازم ( توحيد الذات والصفات ) حيث تقرّر أنّ واجب الوجود كلّ ما سواه ممكن ومحتاج إليه فلا سبيل إلاّ أن تكون العبادة مختّصة به . انّه هو الكمال المطلق ، ولا يوجد كمال مطلق سواه . والعبادة تعتبر طريقاً للوصول إليه ، فلابدّ أن تكون مختّصة به . والملاحظ أنّ الآيات القرآنية مليئة بالدعوة إلى التوحيد في العبادة ونحن نذكر هنا أقسامها الحسّاسة بغية الوصول إلى هذا النداء القرآني المهمّ ونهتمّ بالبقيّة ضمن إشارات بليغة . بهذا التمهيد نستمع خاشعين إلى الآيات القرآنية الآتية : 1 ـ ( وَلَقَدْ بَعَثْنا في كُلّ أُمَّة رَسُولا أن اعْبُدوا اللهَ واجْتَنِبوا الطاغُوتَ فَمِنهُم مَن هَدى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيهِ الضَلالةُ فَسيروا في الأُرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عاقِبةُ المُكذّبينَ ) سورة النحل ـ 36 . 2 ـ ( ومَا أَرسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُول إلاّ نُوحي إليْه انَّهُ لا إلَه إلاّ أنا فَاعْبُدونِ ) سورة الأنبياء ـ 25 .