[265] الخطوط المنحرفة بينهما ، فخطّ التوحيد واحد لا غير وكلّ ما سواه فهو شرك وعبادة أصنام . ( مستقيم ) من ( الإستقامة ) ومشتقّة في الأصل من ( القيام ) ، وبما أنّ الإنسان يقف مستوياً في قيامه فإنّ هذه الكلمة إستعملت بمعنى كلّ طريق ومنهج معتدل ومستو وخال من الإنحراف . والملاحظ أنّ القرآن وفي سورة الحمد قد جعل النقطة المقابلة للصراط المستقيم هو طريق المغضوب عليهم و ( الضالّين ) ، والطائفة الاُولى هم الضالّون من أهل العناد واللجاجة والذين يصرّون على مسيرتهم ومسيرة غيرهم المنحرفة ، والطائفة الثانية هم الضالّون البسطاء . إن عجزتم عن عبادة الله فهاجروا نواجه في الآية التاسعة نقطة جديدة حيث يتوجّه الأمر إلى المؤمنين ، وذلك عندما يكون البقاء في مكان حتّى أوطانهم الخاصّة مانعاً من عبادة الله ومزعزعاً لتوحيد عبادته فعليهم أن يهجروا ذلك المكان تقول الآية : ( ياعِباديَ الذينَ آمَنُوا اِنّ اَرضِي واسِعةٌ فايّايَ فاعبُدُونِ ) . أجل ، أنّ أرض الله واسعة ولا يمكن أبداً الإذعان لذلّ الشرك وأسر الكفر وعبادة الأصنام من أجل اُمور من قبيل القوم والقبيلة والبيت والوطن الحبيب ، بل إنّ واجب كلّ مؤمن موحّد هو أن يهجَر وطنه في مثل هذه الظروف ويحلّ في وطن مناسب ويُبقي شمعة التوحيد مشتعلة ، وقد يُوفَّق ـ كالمهاجرين في العهد الأوّل للإسلام ـ لإعداد القوّة اللازمة ويرجع إلى وطنه ويزيل آثار الشرك وعبادة الأصنام عن وجهه . والتعبير بـ ( ياعبادي ) ، و ( أرضي ) ، و ( إيّاي فاعبدون ) فالآية مقرون بالرحمة واللطف الإلهي وإشارة إلى نصره المستمر للموحّدين أينما كانوا وفي