[268] بأنّ هذه الكلمة كانت كثيرة الإستعمال في الشخصيات المصرية الكبيرة . وفي المقابل استعملت هذه الكلمة التي وردت مئات المرّات في القرآن الكريم ـ في كلّ المواطن تقريباً ـ في صدد الله عزّوجلّ ، لأنّه هو المالك الأصلي ـ في الواقع ـ والمدبّر والمربّي لموجودات الكون كلّه . المهمّ أنّ الكثير من الأقوام كانوا يعتقدون بآلهة صغيرة ويطلقون عليها ( ربّ ) أو ( ربّ النوع ) ويطلقون على الله ( ربّ الأرباب ) وكانت هذه العقيدة لدى بعض الأقوام اتّجاه الملائكة أو بعض الأنبياء ، وآية البحث تنفي بصراحة هذه العقائد الباطلة وتعرّف الله وحده ربّاً وليس ربّ الأرباب ، لأنّها تعتبر إنتخاب أي ربّ سواه كفراً والإسلام في نقطة مقابلة له . * * * آية البحث الثانية عشرة والأخيرة تشير إلى الكلام الأخير في هذا البحث وهو أنّ التوحيد في العبادة لا يختصّ بالبشر بل : ( وِلله يَسجُدُ مَنْ فِي السَّمواتِ والارضِ طَوعاً وكرْهاً وَظلالُهُم بالغُدُو والآصالِ ) . ( مَنْ ) وان كانت إشارة إلى العقلاء عادةً ولذا يعتقد جمع من المفسّرين بأنّ آية البحث تقصد بني الإنسان والملائكة وأمثالهم ، إلاّ أنّ في الآية قرائن تدلّ على انّ هذه الكلمة تشير إلى الموجودات كلّها وتعمّ العاقل والحيوان والنبات والجماد ، والمراد من السجدة ما يعمّ السجدة التكوينية ( غاية الخضوع والتسليم في الموجودات تجاه قانون الخلق ) والسجدة التشريعية ( السجود والعبادة الإعتيادية ) لأنّ : أوّلا : التعبير بـ ( طوعاً وكرهاً ) دليل على عمومية الآية . ثانياً : إشتراك ( ظلال ) في هذه السجدة والعبادة العامّة دليل آخر على هذا المعنى .