[316] التي لها تأثيراتها بأمر الله . وقد لاحظ الكثير من المفسّرين هذه النقطة في هذه الآية ولم يجدوا تناقضاً بين القول بأنّ الله ( ربّ العالمين ) و ( ربّ كلّ شيء ) وبين تأثيرات عالم الأسباب أو تدبير الملائكة بإذن الله ، فكما ينصّ القرآن الكريم على أنّ الرازق لجميع الموجودات هي الذات المقدّسة لله عزّوجلّ ( وما من دابة إلاّ على الله رزقها )(1) في حين يقول في موضع آخر ( وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتُهُنَّ بالمعروف )(2)، ومن المسلّم به أنّ إطلاق الرازق على والد المولود لا يتنافى مع إطلاقه على الله سبحانه ، فهذا مستقلّ بالذات وذلك بالعرض والتبع . أو عندما نقول : إنّ في العسل شفاء ( فيه شفاء للناس )(3) فانّ ذلك لا يتنافى مع أنّ الشافي هو الله فقط ، كما يقول رمز التوحيد ، إبراهيم ( (عليه السلام) ) : ( وإذا مرضت فهو يشفين )(4). هذه كلّها تبيّن سلسلة العلّة والمعلول ، أي تبدأ بالعلّة غير المستقلّة حتّى تصل إلى علّة العلل ومسبّب الأسباب ، أي الذات المقدّسة لله تبارك وتعالى حيث يكون كلّ سبب مديناً له في تأثيره . * * * 5 ـ " توحيد الربوبية " في الأحاديث الإسلامية لقد إنعكس هذا المضمون بصورة واسعة في الروايات والأدعية المأثورة عن المعصومين ( (عليهم السلام) ) ومنها الأدعية المختلفة التي وردت في الجزء الثاني من اُصول الكافي ، حيث تلاحظ هذه العبارات خلال الأدعية : " اللهمّ ربّ السموات ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ سورة هود : الآية 6 . 2 ـ سورة البقرة : الآية 233 . 3 ـ سورة النحل : الآية 69 . 4 ـ سورة الشعراء : الآية 80 .