[324] فحينما يوفَّقُ المسلمون يوماً لفتح الأندلس وهي بوابة اوربا أو يخرجون من تلك الديار المعمورة يوماً آخر فانّ ذلك حديث وفق تلك الأسباب التي هي مظاهر لمشئيته الإلهية . وعندما يتسلّط أمثال يزيد وجنگيزخان على الناس فلعلّه نتيجةً لأعمال الناس أنفسهم وأنّهم أهل لمثل هذه الحكومات حيث ورد : ( كما تكونوا يولّى عليكم ) . من هنا يتّضح الجواب على الأسئلة التي تطرح حول آية البحث وليست بحاجة إلى توضيح أكبر . * * * الآية الثانية تنظر إلى الإشكالات الواهية التي أثارت اليهود حول تغيير القبلة بقولهم : هل بإمكان الله أن ينسخ حكماً ويحلّ حكماً آخر محلّه ؟ أن يرفع حكم القبلة من بيت المقدس ويجعله للكعبة ؟ فتقول : ( أَلَمْ تَعَلْم أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمواتِ وَالأَرضِ ) . وعليه هل يكون عجيباً أن يقوم مثل هذا الحاكم العظيم بنسخ حكم ؟ إنّه ليس مطّلعاً على مصالح العباد فحسب بل له الحاكمية أيضاً وهو مالك التدبير والتصرّف المطلق في الكون في عباده . ولذا تضيف الآية في ذيلها ( وَمَا لكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَليٍّ وَلاَ نَصير ) . إنّه يعينكم في ضوء علمه بالمصالح والمفاسد وفي ظلّ حاكميته يسنّ القوانين ، ثمّ أنّ الله تعالى ليس له مكان لكي تتوجّهوا إليه في الصلاة ، وعليه فانّ قيمة المكان المتّخذ كقبلة ـ مع أنّ الكون بأسره ملك له ـ ناشئة من أمره بذلك . وقد ورد وصف الله تعالى بأنّه ( ولي ) و ( نصير ) في القرآن بكثرة ، ويمكن أن يكون الإختلاف بينهما من جهتين : الاُولى أنّ ( ولي ) يعني حافظ