[326] واللهُ يُؤتي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ والله وَاسِعٌ عَليمٌ ) . وعليه فانّه لا يكون حاكماً تكوينياً على عالم الوجود فحسب ، بل إنّ الحاكمية القانونية والتشريعية على المجتمع البشري هي لذاته المقدّسة ويمنحها لمن يشاء وأن كانت إرادته ومشيئته قائمة على أساس الأهلية واللياقة . * * * الآية الخامسة تبيّن هذه المسألة في إطار جديد ، فبعد بيان حاكمية الله على الشمس والقمر ونظام النور والظلم تستنتج بهذا النحو بقولها : ( ذلكم الله ربّكم ) ( له الملك ) . في حين ليس للمعبودات من دونه حاكمية ولا مالكية حتّى بحجم الغشاء الرقيق الذي يغلّف نوى التمر ( وَالَّذينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يملِكُونَ مِنْ قِطْمير ) . وقد ذكر المفسّرون واللغويون معانيَ مختلفة لكلمة قطمير ، أشهرها هو الغشاء الرقيق الذي يفصل النوى عن التمر . وقد فسّره البعض بأنّه يعني التجوّف الأبيض الصغير الذي يوجد على ظهر النوى وينمو منه نبات التمر ، وفسّره البعض بأنّه رأس التمرة ، وفسّره بعض آخر بمعنى الشقّ الموجود على بطن النوى ، أو بمعنى النطفة الحيّة الموجودة في بطن النوى . ترتبط هذه المعان الخمسة بنوى التمر التي كانت في متناول العرب ، وهناك تفسير آخر ذكر لهذه الكلمة وهو غشاء البصل، ولكن الأشهرـكما ذكرنا ـ هو المعنى الأوّل وعلى كلّ حال هو كناية عن الشيء الصغير والتافه الذي لا يؤبه له(1). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ راجع مجمع البيان ، روح المعاني ، القرطبي ، تفسير الميزان ، تفسير المراغي ، مفردات الراغب ، لسان العرب ومجمع البحرين .