[328] الطغيان والغرور والتمرّد والبخل والحسد حالات نفسية تنشأ غالباً من عقيدة الإنسان بأنّه المالك الحقيقي للأموال التي يتصرّف فيها ، ويرى نفسه حرّاً فيما إذا إستلم زمام الحكم في نطاق واسع أو صغير ، وهذه حالة مشوبة بالشرك وهي منشأ لألوان المعاصي والفساد الإجتماعي . ولكنّه إذا نظر إلى هاذا العالم بمنظر توحيدي ، وإعتقد ـ كما في الآيات ـ أنّ العالم ملك مطلق لله وإعتبر نفسه ـ كما جاء في سورة الحديد ( وانفِقوا مِمّا جعلكم مستخلفين فيه )(1)ـ أميناً بين يدي الله ، وإستوعب هذا لامعنى بوجوده كلّه ، كيف يمكن أن يقصر أداء ما يريده صاحب الأمانة الأصلي أو يبخل أو يحسد ؟ وكيف يتصوّر أن تكون هذه الأموال سبباً لغروره وطغيانه ، أيكون المال له ؟ وهل يغترّ الموظّف في أحد المصارف بالملايين التي تكون بيده كلّ يوم ؟ وهكذا بالنسبة للحكومات والمناصب التي يتولاّها الناس ، فانّهم ليسوا سوى ممثّلين عن الله في جزء صغير من عالم الوجود هذا ، وبهذا الفهم والرؤية فلماذا الغرور والطغيان ؟ ولماذا الظلم والفساد ؟ إنَّ هذه الرؤية التوحيدية للعالم تصبغ الإنسانية بلون آخر ، لون إلهي ، لون السلام والصفاء والأمن ولون الإنفاق والإيثار . * * * 2 ـ إستغلال مفهوم ( ملكية الله ) لا شكّ في أنّ الله تعالى مالك لعالم الوجود بأسره ـ كما تقدّم ـ ومع غضّ الطرف عن الآيات القرآنية الكثيرة فانّ الدليل العقلي شاهد على هذا الأمر ، فإنحصار واجب الوجود في ذاته المقدّسة وإحتياج الموجودات كلّها إليه يكفي ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ سورة الحديد : الآية 7 .