[339] الآية التاسعة ترى ( الحاكمية ) بمعنى القضاء حيث تقول : ( وَمَا اَخْتَلَفْتُم فِيه مِنْ شَيء فَحُكْمهُ إلى اللهِ ) . أجل ، إنّه وحده القادر على رفع الإختلاف فيما بينهم لأنّه عالم بكلّ شيء وله الولاية على الجميع . وتضيف الآية : ( ذلِكُم اللهُ رَبِّي عَلَيه تَوَكَّلتُ وَإِلَيْهِ اُنيبُ ) . وهناك أقوال عديدة في تفسير هذه الآية ، فالبعض إعتبرها ناظرة إلى الإختلافات والخصومات بين الناس الذين وجَبَ عليهم الإحتكام إلى النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ، فيما إعتبرها البعض الآخر إشارة إلى الإختلاف في تأويل الآيات وتفسيرها ، في حين إعتبرها البعض الآخر ناظرة إلى الإختلاف في العلوم المرتبطة بالمفاهيم الدينية والتكاليف وواجبات الناس مثل معرفة الروح وأمثالها(1). ولكنّا لا نرى دليلا لتحديد مفهوم الآية ، بل كما قال بعض المحقّقين : إنّ الآية تشمل كلّ قضاء سواء كان في الأحكام أو في المفاهيم الدينية أو في معنى الآيات المتشابهة أو غيرها . إنّ الآية هذه من الآيات التي تثبت هذه الحقيقة بوضوح وهي أنّ كلّ المسائل التي يحتاجها الناس قد وردت في الكتاب والسنّة ، ويكون كلّ قياس وتشريع وأمثاله باطلا ، فلولا وجود هذه الأحكام كلّها في الكتاب والسنّة فلا معنى لإرجاع جميع الإختلافات إلى الله فيها ( تأمّل جيّداً ) . والملاحظ أنّ الفخر الرازي وبعض المفسّرين قد أقرّوا بهذه الحقيقة واعتبروا هذه الآية من جملة الأدلّة المبطلة للقياس في الأحكام الفقهية(2). فالآية تقول : يجب إرجاع الحكم في جميع الإختلافات إلى الله ( النبي ( (صلى الله عليه وآله وسلم) ) ( طبعاً هو ممثّل عن الله بين الناس ) ، فلو لم يتضمّن الكتاب ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ نقلت هذه التفاسير الثلاثة عن المفسّرين في روح المعاني : ج25 ، ص15 . 2 ـ تفسير الفخر الرازي : 27/149 .