[125] الحواس. لكن هذا خطأ فظيع، وذلك لأن علمنا بأنفسنا (الذي هو علم حضوري) لم يحصل بواسطة الحواس، كذلك علمنا بوجود الحواس، أو علمنا باستحالة اجتماع النقيضين لم يحصل عن طريق الحواس، فنحن ندرك محالة أن نكون موجودين ومعدومين في آن واحد وإن لم نملك حواساً، كذا الأمر بالنسبة لقضايا أخرى لا حاجة فيها الى الحواس. وتوجد أبحاث كثيرة في هذا المجال لو أسهبنا فيها لابتعدنا عن هدف هذا الكتاب، وتَطَرُّقُنا لبعضها هنا كان بهدف توضيح نظرية "الحسيين" و "العقليين" الذين يحصروا سبل المعرفة في بُعد واحد، وأن نظريتيهما سقيمتان وأن كلا من "الحس" و "العقل" يشكلان منبعاً ومصدراً للادراك، كما إنعكس ذلك في القرآن المجيد. * * *