[336] كلُ هذا وعجائب ومواصفات أُخرى أدّت إلى أن يُستند اليه بوصفه آية من آيات الله العظيمة، وليس فقط لأنَّ الجَمَلَ كان من الاركان المهمة في حياة العرب الذين كانوا أولَ من خوطب بهذه الآيات. فمنْ يستطيع أنْ يخلقَ كلَّ هذه العجائب والبركات في مخلوق واحد؟ ومن ثمَّ يجعلُهُ مطيعاً للإنسان بحيث لو أَخذَ طفلٌ صغيرٌ بعنانِ قافلة من الابلِ لكان بمقدوره أنَّ يأخذه إلى المكان الذي يصبوا اليه، والعجيب ان الانغام الموزونة (كالحدي) تترك أثراً في نفسهِ أيضاً وتدفعه إلى الحركة بحيوية ونشاط وشوق. أوليست هذه آياتٌ عن عظمة وقدرة الخالق؟ أَجَلْ فاولئك الذين لا يمرُّون على هذه الآيات مرور الكرام باستطاعتهم أن يدركوا اسرارها (لا تَنسَوْا ان جملة (افلا ينظرون) من مادة "نَظَرْ" إلاّ انّها ليست النظر العادي، بل النظر المتزامن مع التفكُّر والتأمُّل). ***ويقول في الآية الرابعة والخامسة ضمن اشارته إلى المنافع المختلفة للحيوانات بالنسبة للإنسان (وإنَّ لَكُمْ في الأنْعـامِ لَعِبْرَةً). وذُكرت (عبرة) هنا بصيغة "نكرة" حيث تعتبر دليلا على اهميته الفائقة، وكما يقول الراغب في كتاب المفردات "عِبرَة" من مادة عَبْر وتعني العبور والانتقال من حالة إلى أُخرى، وهنا حيثُ يرى المعتبرُ حالةً يدلكُ من خلالها على حقيقة لا يمكن ملاحظتها فاطلقوا على ذلك "عبرة". وعليه فانَّ مفهوم الآية هو بمقدوركم اَنْ تصلوا إلى معرفة الله وعظمة وعلم وقدرة مُبدىء الخلق العظيم من خلال ملاحظة اسرار وعجائب الحيوانات. ثم اشار القرآن في شرحه لهذا المعنى إلى اربعةِ جوانب من الفوائد المهمة للحيوانات فيقول ابتداءً: (نُسْقِيْكُمْ مِمّا في بُطُوْنِها)نعم، اللبن هذه المادة السائغة الطعم التي تخرج من الحيوانات ومن بين دمها ولحمها شراباًمغذياً كاملا، وورد هذا