[339] وبهذا فقد خلقَ الباري تعالى فوائد جمّة في هذه الحيوانات، وبيَّنَ آثار عظمته وفضله على الإنسان من خلالها. واللطيف انَّ الحيوانات جاءت في هذه العبارة من الآية في مقابل السفن وهذا دليلٌ على انّها بمثابة سفن اليابسة!(1). ***وفي الآية السادسة وكتعريف بالذات الإلهية، أو ذكر النِّعم التي تجُّر الإنسان إلى معرفته، اشار إلى مايستفيده الإنسان من جلود واصواف الحيوانات، فيقول (واللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً). ثم يضيف: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُوْدِ الأَنْعـامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ويَوْمَ إقامَتِكُم). أجل. . فالبيوت الثابتة لا تُلبي حاجةَ الإنسان باستمرار، ففي الكثير من الحالات يحتاج الإنسان إلى بيوت متنقلة كي يستطيع حملها ونقلها بسهولة وتقاوم في نفس الوقت البردَ والحرَّ والرّياح والعواصف وامثال ذلك، ومن افضل البيوت المتنقلة هي الخيام التي تصنع من الجلود التي تمت الاشارة اليها في هذه الآية، وهي اقوى من الخيام المصنوعة من الصوف أو القطن واكثر مقاومةً وراحةً. ويتطرق في ختام الآية إلى جانب آخر من منافعها المهمة، إذ يضيف: (ومِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إلى حِيْن)(2). ونحنُ نعلمُ طبعاً انَّ الصوف من الاغنام، والوبر من الابلِ، والشَّعْرَ من الماعز، ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) وورد ما يشابه هذا المضمون في الآيات 5 إلى 8 من سورة النحل حيث يشير إلى المنافع المتعددة للحيوانات. (2) "بيوت" جمع "بيت" ويعني حجرة أو بيت الإنسان الذي يأوي اليه ليلا، ولفظة "بيتوته" التي تعني "المبيت ليلا" مأخوذة من ذلك أيضاً، "ظعن" تعني الرحيل والتنقل من مكان إلى آخر وهي تقابل "الاقامة"،. . . "اثاث" مأخوذة من مادة "اَثّ" وتعني الكثرة و الاضطراب وتطلق على لوازم البيت نظراً لكثرتها واعتبرها بعضهم بمعنى الغطاء واللباس وبعضهم بمعنى البساط في حين اعتبرها بعضهم الاخر راجعة إلى "المتاع" الذي يعد وسيلة للتمتع والاستفادة وانهما بمعنى واحد.