وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[356] الدور الحساس لآلات المعرفة: يقول في الآية الاولى كتعريف بالذات الإلهية المقدسة وبيان لآياته في خلقِ الإنسان: (واللهُ أَخْرَجَكُم مِنْ بُطُونِ اُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً). انَّ هذا التعبير يُبيِّنُ بجلاء انَّ صفحة القلب تخلو من جميع المعارف عند الولادة، إلا انَّ بعض المفسِّرين قالوا انَّ المقصود ليس العلم الحضوري للإنسان بذاته، أو بتعبير آخر ان المقصود هو العلم بالاشياء الخارجية، وذكروا الآية70 من سورة النحل كشاهد إذ تقول: (ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعدِ عِلْم شَيْئاً): الإنسان في سنِ الشيخوخة يعلمُ بوجوده إلا انَّه يُحتملُ جهلِ الوليد بوجوده في بداية الولادة وأول ما يُدركه هو وجوده. ثم يضيفُ: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأفئِدَةَ لَعَلكُمْ تَشْكُرُوْن). لقد جعلَ الله العينَ والاذنَ كي يُدركا المحسوسات، والعقل لادراك المعقولات، وتَطّلعون على العالم الخارجي من خلال وسائل المعرفة الثلاث هذه، ثمَّ تقومون لشُكرِ هذه النِّعم وتتوجهون قبل كلِّ شيء لمعرفة ذلك الخالق الذي منحكُم وسائل العلم والمعرفة. ولادراك اهمية العين والاذن والعقل يكفي تصور الحالة التي تتمخض عن فقدان أحدهما (بغض النظر عنها كلها)، فما هو حال مكفوف البصر، أو الاخرس أو المجنون أو جميعهم؟ وكم ينأى عن مواهب هذا العالم العظيم؟ وقبل كلِّ شىء يفقد موهبة العلم والاطلاع التي هي افضل المواهب ومقدمةٌ للتَنعُمِ بالمواهب الأُخرى. وقال بعضهم انَّ المقصود من "شيئاً" في الآية اعلاه هو حق المنعم، وقال بعض آخر: إنّ المقصود هو مصالحه، وفسَّرها القسم منهم على انها السعادة والشقاء، أو الميثاق الالهي في يوم:(ألستُ بربِّكم)، إلاّ انَّ اطلاقَ الآية ينفي كلَّ اشكال التقييد فتشمل كلَّ شيء. وهنا لماذا تقدَّمَ (السَّمع) على (الابصار)؟ لعلَّه يرجعُ إلى استخدام الاذن قبل العين، لأنَّ العينَ لم تكن لديها القابلية على الرؤية في محيط رحم الام الذي يسودُه ظلامٌ مطبقٌ، وتكون حساسة جداً ازاء النور إلى حين بعد الولادة، لذلك فهي غالباً ما تكون مغمضة، حتى تستعد تدريجاً لمواجهة النور، إلا انَّ الاذن ليست كذلك فباعتقاد بعضهم انها تسمعُ الاصوات في عالم الجنين أيضاً، وتتعرفُ على انغامِ قلب الأُم!. بالاضافة إلى انَّ الاذن تعتبرُ وسيلةً لسماع رسالة الوحي الالهي الذي هو اشرف المسموعات، وكذلك وسيلة عامة لنقل العلوم من جيل إلى جيل آخر، بينما ليست العينُ كذلك، لا شكَّ انَّ القراءة والكتابة وسيلةً لنقل العلوم الاّ انها ليست عامة وشاملة. وجعلُ (الافئدة) وراءهما واضحُ الدليل أيضاً، لأنَّ البَشر ينقلون المشاهدات والمسموعات إلى العقل، ومن ثمَّ يقوم بتحليلها وتفكيكها وينتقي منها