[80] تنبع من وجوده المقدّس ، وكلّ هداية تتحقّق برعايته . هو الذي يرفع الموانع عن طريق عباده . وهو القائد للإنسان في طريق الكمال والقرب لذاته ، وبكلمة واحدة كلّ ما في العالم قائم بذاته المقدّسة . والآن يطرح هذا السؤال نفسه : هل النور الذي يُظهر الأشياء يحتاج إلى مظهر ؟ وهل الموجودات التي يُظهرها النور تكون أكثر ظهوراً من النور نفسه لتكون معرفة له ؟ وبكلمة واحدة : ما هي الوسيلة التي يمكن مشاهدة النور بها غير النور نفسه ؟ وهذا هو الأساس في برهان الصدّيقين . وقد ذكر المفسّرون عدّة إحتمالات في تفسير هذه الآية لا تتنافى فيما بينها نظير الموارد الكثيرة الاُخرى ويمكن الجمع بينها ، أي انّ كلّ مفسّر منهم لاحظ ـ في الحقيقة ـ الآية من زاوية معيّنة . وقد قال الكثير بأنّ جملة ( اللهُ نورُ السموات والأرض ) تعني ( المنوّر للسموات والأرض ) . وقد فسّرها البعض الآخر بـ ( الهادي لمن في السموات والأرض ) تبعاً للرواية التي وردت عن الإمام الرضا ( (عليه السلام) ) في هذا الشأن حيث قال : ( هاد لأهل الأرض ) أو ( هاد لأهل السموات وهاد لأهل الأرض )(1). وفسّرها البعض الآخر بمعنى الطاهر المنزَّه من كلّ عيب في جميع السماوات والأرض . وفُسّرت البعض بمعنى التدبير لشؤون السماوات والأرض . وفُسّرت بمعنى الإضاءة بواسطة الشمس والقمر والنجوم ، وبواسطة الأنبياء والملائكة والعلماء والمفكّرين . وفُسّرت بمعنى المنظّم للعالم العلوي والسفلي . ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ تفسير البرهان : ج3 ص133 ، الحديث 1 و2 ، ونور الثقلين : ج3 ، ص603 .