[97] وتتضمّن الآية الخامسة حتّى التاسعة من آيات البحث حديثاً عن هذا المضمون : ( ولئن سألتهم مَن خلق السموات والأرض ليقولنّ خلقهنّ العزيز العليم ) . وأيضاً : ( ولئن سألتهم مَن خلقهم ليقولنّ الله ) . وأيضاً : ( ق مَن يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميّت ويخرج الميّت من الحي ومن يدبّر الأمر فسيقولون الله ) . ولو انّهم ـ عبدة الأوثان ـ سألوا عن خلق كلّ فرد من المخلوقات وتدبير اُمورها فانّهم يقرّون بأنّ الله وحده هو الخالق والمدبّر !! انّ هذه الآيات القرآنية وأمثالها(1) من التعابير الحيّة عن التوحيد الفطري ، ومن الممكن أن تكون هذه الإجابة المتناسقة نتيجة للإستدلال العقلي أيضاً وذلك عن طريق برهان النظم ، ولكن بملاحظة انّ المشركين العرب اُناسٌ اُمّيون وبعيدون عن العلم والفكر والإستدلال ، فانّ هذا التناسق في الإجابة يدلّ على انّها كانت تنبع من فطرتهم وهم في ذلك سواء وبدون استثناء ، وإلاّ فانّ الإستدلالات العقلية مهما كانت واضحة فانّها لا يمكن أن تكون شاملة وعامّة إلى هذه الدرجة وخاصّة بين جماعة بعيدة عن العلم والفكر . من هنا فانّا نعتقد انّ الآيات الخمس أو أمثالها تشكّل أدلّة على التوحيد الفطري . ولذا يقول صاحب تفسير ( روح البيان ) في ذيل الآية 9 من سورة الزخرف : " وفي الآية إشارة إلى انّ في جبلة الإنسان معرفة لله مركوزة "(2). وفي تفسير ( الفخر الرازي ) في ذيل الآية 87 من سورة الزخرف عرض لهذا المضمون على صورة سؤال وجواب فيقول ( ظنّ قوم أنّ هذه الآية وأمثالها في القرآن تدلّ على أنّ القوم مضطرون إلى الإعتراف بوجود الإله للعالم ، وقوم ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ الآية 63 من سورة العنكبوت ، والآية 25 سورة لقمان ، والآية 38 سورة الزمر . 2 ـ روح البيان : ج8 ، ص353 ، وفي ذيل الآية 87 من سورة الزخرف أيضاً إشارة إلى هذا المعنى أيضاً .