[116] بيد أنّا نشهد انّ هذه التيارات العاتية ضدّ الدين لم توفّق لإجتثاث الجذور الدينية المغروسة في القلوب والقضاء على النشاط الديني ، وها نحن اليوم باُمّ أعيننا تفتّح الأحاسيس الدينية من جديد حتّى أنّها انتشرت بصورة واسعة في البلدان الشيوعية ، والأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام تحكي عن الرعب المتزايد الذي يعيشه الحكّام في هذه المناطق إزاء الميول الدينية وخاصّة الإسلامية ، كما نلاحظ في الأقطار الشيوعية ـ التي تبذل محاولات يائسة وفاشلة للقضاء على الدين ـ ظهور حركات تطالب بانتشار الدين . هذه الحقائق تدلّ بصورة واضحة على تجذّر الدين في أعماق ( الفطرة ) البشرية ، وبذلك إستطاع أن يواجه التيارات الإعلامية المعارضة العاتية ولولاها لإنقرض تماماً . هـ ـ التجارب الشخصية في الأزمات : إنَّ أغلب الناس جرّبوا هذه الحقيقة وهي : أنّ الإنسان حينما يواجه مشكلات قاتلة ، وشدائد الحياة الصعبة ، ويُبتلى بدوّامات البلاء وحينما توصد بوجهه الأبواب ويبلغ السيل الزبى ، ففي هذه اللحظات المضطربة يورق أمل في أعماق روحه ، يتوجّه إلى المبدأ القادر على حلّ المشكلات كلّها فيتعلّق به ويستمدّ العون منه . ولا يستثنى من ذلك حتّى الأشخاص الذين ليس لديهم ميول دينية في الظروف الإعتيادية ، حيث تصدر منهم ردود فعل روحية عند تعرّضهم للأمراض الخطرة والهزائم الماحقة وهذه شواهد على الحقيقة التي تتحدّث عنها الآيات القرآنية السابقة حول فطرية المعرفة الإلهية . نعم ، في زوايا قلب الإنسان وأعماق روحه نداء لطيف مليء بالرحمة وقوي وبيّن يدعوه إلى الحقيقة الكبرى ، وهي ( الله ) القادر والمتعالي والعالم ، وبحثنا