[130] أعظم الظلم نقرأ في الآية الرابعة تعبيراً مهولا حول الشرك على لسان لقمان حينما كان يعِظ إبنه بقوله ( يابُنيّ لا تُشرِكْ بالله اِنَّ الشِركَ لظلمٌ عظيمٌ ) . ولقمان وإن لم يكن نبيّاً ـ كما هو المشهور ـ إلاّ أنّه كان رجلا حكيماً ومفكّراً لله وقد أيّد القرآن علمه وحكمته وجعل كلامه في عرض كلام الله عزّوجلّ ، وبالتأكيد أنّ مثل هذا الرجل بعلمه وحكمته وإحساسه بمنتهى المسؤولية تجاه إبنه فإنّه يقدّم له أخلص النصائح والمواعظ . النصيحة الاُولى من النصائح العشر التي ينقلها القرآن الكريم عن هذا الرجل الحكيم لإبنه هي النصيحة بالإحتراز المطلق من الشرك ، ممّا يدلّل على أنّ الأساس في بناء الفرد والإصلاحات الفردية والإجتماعية والأخلاقية كلّها ، هو مقارعة الشرك بكلّ إشكاله وصوره ، وسيكون لنا كلام ـ بإذن الله ـ في بيان العلاقة بين الشرك وبين هذه القضايا . وقد إحتمل بعضٌ أنّ ابن لقمان كان مشركاً فنهاه أبوه ولكن ـ كما يقول بعض المفسّرين ـ : يمكن أن يكون الكلام على شكل تحذير وذلك لأهميّة القضيّة نظير ما ورد في الآية السابقة من تحذير إلهيٍّ للأنبياء . والتعبير بـ ( ظلم عظيم ) ذو مضمون كبير ، فالظلم في الأصل يعني كلّ إنحراف عن الحقّ ووضع الشيء في غير محلّه ، وأسوأ أنواع الظلم هو الظلم الذي يكون بحقّ الله ، عباده ونفسه ، وهكذا الشرك . فأي ظلم وإنحراف أشدّ من جعلهم موجودات لا قيمة لها بمستوى خالق السماوات والأرض وجميع الموجودات ؟ وأي ظلم أشدّ على عباد الله من إنحرافهم عن جادّة التوحيد النورانية إلى ظلامات الشرك ؟ وأي ظلم أشدّ على النفس من أن يؤجّج الإنسان ناراً ليحرق فيها حصيلة أعماله الصالحة ويُحوّلها