(126) قُرءَاناً سُيِّرَتْ بِهِ الجِبَالُ أَو قُطِّعَت بِهِ الأَرضُ أَو كُلِّمَ بِهِ آلمُوتَى بَل لِّلَّهِ الأَمرُ جَمِيعًا ) (1). فأبان تعالى أن هدايتهم لا أمل في تحقيقها، لأن أمر الآيات بيده تعالى، والأمر له جميعاً وبين أيديهم الآية الكبرى وهو القرآن، فلو أن قرآنا كانت هذه صفته، لكان هذا القرآن، ومع ذلك فلم يكن لهم أن يهتدوا به إلا بإذنه تعالى. وحينما جوبهوا بهذا الردّ المتين، تسللوا من طرف خفيّ لانكار أصل الرسالة في صلف وغرور لا مثيل لهما: ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَستَ مُرسَلاً قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَينِي وَبَينَكُم وَمَن عِندَهُ عِلمَ الكِتَابِ * ) (2)، فلقن الله نبيه الحجة عليهم لرسالته بشهادته وشهادة من عنده علم الكتاب، وفي الآية إسناد الشهادة إلى الله تعالى، وشهادة الله عندهم كبيرة: ( قُل أَيُّ شَيءٍ أََكبَرُ شَهَادةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَينِي وَبَينَكُم ) (3). فهم يشهدون أن أكبر الشهادات هي شهادة الله تعالى، وحينما أخذ هذا الاقرار منهم، وسجله عليهم، اعتبر ذلك كافياً بينه وبينهم، وأضاف له " ومن عنده علم الكتاب " في شهادته، وهنا يبرز دور في بنائه قواعد الاسلام جنباً إلى جنب النبي، وعليه الروايات الدالة أن الآية نزلت في علي عليه السلام، ويؤيده أنه أعلم الامة بالكتاب ممن آمن بالنبي بإجماع المسلمين، عن أبي سعيد الخدري ( رض ). قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله جل ثناؤه " قَالَ الَذيِ عِندَهُ عِلمُ من الكِتاب ". قال ذاك وصي أخي سليمان بن داود، فقلت يا رسول الله فقول الله: " قَلْ كَفَى بالله شَهِيداً بَينِي وبينكم ومن عِندَهُ عَلمُ الكِتابِ " قال ذاك أخي علي بن أبي طالب (4). وعن الامام محمد الباقر والامام جعفر الصادق والامام موسى بن جعفر والامام علي بن موسى الرضا عليهم السلام، وزيد بن علي، ومحمد بن ____________ (1) الرعد: 31. (2) الرعد: 43. (3) الأنعام: 19. (4) ظ: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن: 11 / 388.