(91) بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ الخمر لغةً: ما أسكر من عصير العنب لأنها خامرت العقل. قال ابن الاعرابي: وسميت الخمر خمراً لأنها تركت فاختمرت، وإختمارها تغير ريحها. والخمر: ما خمر العقل، وهو المسكر من الشراب. وهي: خمرة وخمر وخمور بزنةِ: تمرة وتمر وتمور (1). والعرب تسمي العنب خمراً باعتبار ما يؤول إليه، فالتسمية مجازية، وعليه حمل قوله تعالى: ( إِنِّي أَراَنِي أَعصِرُ خَمراً ) (2). فهو يعصر العنب الذي سيصير خمراً. والخمرة محرمة شرعاً، وحرمتها ثابتة تشريعاً في نصوص قرآنية غير قابلة للتأويل، ومنصوص عليها، روائياً في أحاديث غير خاضعة للاجتهاد، فلا إجتهاد مقابل النص. ليس لنا بعد هذا أن نبيح ما حرّم الله، وليس لنا أيضاً أن نحرم ما أباح الله، سواءً أكان ذلك صادراً عن الله في كتابه، أو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سنته، أو عن الائمة الطاهرين في صحاح ما روي عنهم. كل أولئك لما ورد أن: حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة. " متّفقٌ عليه ". هذا التحديد الصارم في المنظور لأحكام الشريعة بعامة، له منطلق ____________ (1) ابن منظور، لسان العرب: 5 / 339 / مادة: خمر. (2) يوسف: 36.