(240) بمعنى أعرضت عنه، ويجوز صددت فلانا عن فلان - بالتعدي - لانه دخله معنى منعته عنه. ومثله رجعت أنا ورجعت غيري، لانه دخله معنى رددته، فلذلك جاز رجعته، " وصدودا " نصب على المصدر على وجه التأكيد للفعل، كقوله: " وكلم الله موسى تكليما " (1) ومعنى ذلك أنه ليس ذلك على بيان كالكلام بل كلمه في الحقيقة. وقيل في معنى " تكليما " أنه كلمه تكليما شريفا عظيما ويمكن مثله في الآية. ولايكون تقديره رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا عظيما. قوله تعالى: (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا) (62) - آية -. الاعراب: قيل في موضع كيف من الاعراب قولان: أحدهما - انه رفع بتقدير: فكيف صنيعهم إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم، كأنه قال الاساءة صنيعهم بالجرأة في كذبهم أم الاحسان بالتوبة من جرمهم. والثاني - انه نصب وتقديره: كيف يكونون أمصرين أم تائبين يكونون؟ ويجوز الرفع على معنى كيف بك. كأنه قال أصلاح أم فساد؟ المعنى: وقيل في معنى المصيبة في الآية قولان: أحدهما - ذكره الزجاج: ان بعض المنافقين أظهرأنه لايرضى بحكم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقتله عمر، ثم جاء إخوانه من المنافقين يطالبون بدمه " يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا " كذبا وزورا. ــــــــــــــــــ (3) سورة الانفطار: آية 14. (*)