(243) قوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع باذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) (64) - آية بلاخلاف -. المعنى: " ما " في قوله: " وماأرسلنا " نافية فلذلك قال: " من رسول "، لان (من) لاتزاد في الايجاب، وزيادتها تؤذن باستغراق الكلام كقولك: ما جاءني من أحد. والتقدير في الآية: وما أرسلنا رسولا إلا ليطاع، فيمتثل ما نأمره به. والذي اقتضى ذكر طاعة الرسول إعراض هؤلاء المنافقين - الذين تحاكموا إلى الطاغوت - عن طاعته، وهم يزعمون أنهم يؤمنون به حتى كأنه قد قيل لهم: من الايمان أن لاتطيعوه في كل ما يدعوإليه، فبين الله تعالى أنه كغيره من الرسل الذي ما أرسل إلا ليطاع. وقوله: " باذن الله " معناه بأمر الله الذي دل على وجوب طاعتهم، والاذن على وجوه: يكون بمعنى اللطف، كقوله: " وما كان لنفس أن تؤمن إلا باذن الله " (1) ومنهاالامر مثل هذه الآية. ومنها التخلية نحو " وماهم بضارين به من أحد إلا باذن الله " (2) وقوله: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم " معناه إذ بخسوها حقها بادخال الضرر عليها بفعل المعصية من استحقاق العقاب، وتفويت الثواب بفعل الطاعة. الاعراب والمعنى: وموضع " أنهم " رفع. والمعنى لو وقع مجيئهم في وقت ظلمهم مع استغفارهم " لوجدوالله توابا رحيما " و (لو) موضوعة للفعل، لما فيها من معنى الجزاء تقول: لو كان كذا، لكان كذا. ولايقع بعدها إلا (أن). وإنما اجيز في (أن) ــــــــــــــــــ (1) سورة يونس: آية 100. (2) سورة البقرة: آية 102. (*)