(151) في تفاسيرنا، ثم اختلف من قال: إنه كان منهم: فمنهم من قال: إنه كان خازنا على الجنان، ومنهم من قال: كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الارض، ومنهم من قال: إنه كان يسوس ما بين السماء إلى الارض وقال الحسن البصري وقتادة في رواية ابن زبد والبلخي والرماني وغيره من المتأخرين: انه لم يكن من الملائكة وان الاستثناء في الآية استثناء منقطع كقوله تعالى: (ما لهم به من علم الا اتباع الظن) " 1 " وقوله: (فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون الا رحمة منا) " 2 " وكقوله: (لا عاصم اليوم من الامر الله الا من رحم) " 3 " وكقول الشاعر ـ وهو النابغة وقفت فيها اصيلا كي اسائلها * اعيت جوابا وما بالربع من احد إلا الاواري لايا ما ابينها * والئوي كالحوض بالمظلومة الجلد " 4 " انشد سيبويه: والحرب لا يبقى لجاحمها التخيل والمراح إلا الفتى الصبار في النجدات والفرس الوقاح " 5 " وقال آخر: وبلدة ليس بها انيس * إلا اليعافير وإلا العيس " 6 " واستدل الرماني على أنه لم يكن من الملائكة باشياء: منها ـ قوله: " لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " فنفى عنهم المعصية نفيا عاما والثاني ـ انه قال: " إلا إبليس كان من الجن " ومتى اطلق لفظ الجن لم ـــــــــــــــــــــــ " 1 " سورة النساء: آية 156 " 2 " سورة يس: آية 43 و 44 " 3 " سورة هود: آية 43 " 4 " مر القول في هذا البيت وايضا في المطبوعة " لا اسائلها " " 5 " جحم ـ من الحرب ـ معظمها وشدة القتل في معركتها ـ القاموس ـ الوقاح: الحافر الصلب ـ القاموس " 6 " اليعافير: ج يعفور وهو الظبي العيس: الابل البيض يخالط بياضها شقرة و هو اعيس وهي عيساء (*)