(185) الياء، لانها فيه اصل ينوى فيها الوقف كما يفعل ذلك في القوافي ومثل قوله: " نعمتي التي " قوله: " أخي اشدد " في ان الاختيار تحريك الياء، وان كان مع الالف واللام اقوى، لما تقدم ذكره مع المشاكلة والراد إلى الاصل وفي " اخي اشدد ": سبب واحد، وهو انه ادل على الاصل واجمعوا على اسقاط الياء من قوله " فارهبون " الا ابن كثير، فانه اثبتها في الوصل دون الوقف والوجه حذفها لكراهية الوقف على الياء وفي كسر النون دلالة على ذهاب الياء قوله تعالى: " وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون " (41) آية واحدة بلا خلاف المعنى: " آمنوا " معناه صدقوا، لانا قد بينا ان الايمان هو التصديق " بما انزلت " يعني بما انزلت على محمد " ص " من القرآن وقوله: " مصدقا " يعني ان القرآن مصدق لما مع اليهود من بني اسرائيل من التوراة وامرهم بالتصديق بالقرآن، واخبرهم ان فيه تصديقهم بالتوراة، لان الذي في القرآن من الامر بالاقرار بنبوة محمد " ص "، وتصديقه نظير الذي في التوراة والانجيل وموافق لا تقدم من الاخبار به، فهو مصداق ذلك الخبر وقال قوم: معناه انه مصدق بالتوراة والانجيل الذي فيه الدلالة على انه حق والاول الوجه، لان على ذلك الوجه حجة عليهم، دون هذا الوجه الاعراب: ونصب " مصدقا " على الحال من الهاء المحذوفة، كأنه قال: انزلته مصدقا ويصلح ان ينصب ب " آمنوا " كأنه قيل: آمنوا بالقرآن مصدقا والمعني بقوله: " آمنوا " اهل الكتاب من بني اسرائيل، لانه في ذكرهم وفيه احتجاج عليهم، اذ جاء بالصفة التي تقدمت بها بشارة موسى وعيسى عليهما