(207) من وحش وجرة موشي أكارعه * طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد (5) وكان يونس يقول: فرادى جمع فرد كما قيل: توآم وتوءم. ومثل الفرادى الردافى والعرابى، ورجل افرد وامرأة فرداء: إذا لم يكن لها اخ. وقد فرد الرجل فهو يفرد فرودا يراد به تفرد فهو فارد. فمعنى قوله " جئتمونا فرادى " اي وحدانا لامال لكم ولاأثاث ولا رقيق ولاشئ مما كان الله خولكم في الدنيا " كما خلقناكم اول مرة ". وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: (يحشرون حفاة عراة عزلا) والعزل هم الغلف. وروي ان عايشة قالت لرسول الله حين سمعت ذلك واسوأتاه ينظر بعضهم إلى سوءة بعض من الرجال والنساء، فقال رسول الله: " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " (6) فيشغل بعضهم عن بعض. قال الزجاج: يحتمل ان يكون المعنى كما بدأكم اول مرة، اي كان بعثكم كخلقكم من غير كلفة ولامشقة. وقال الجبائي: معناه جئتم فرادى واحدا واحدا " كما خلقناكم اول مرة " اي بلاناصر ولامعين كما خلقكم في بطون امهاتكم، ولااحد معكم. وقوله: " وتركتم ماخولناكم وراء ظهوركم " يعني ماملكناكم في الدنيا مما كنتم تتباهون به في الدنيا وهذا تعيير من الله لهم لمباهاتهم التي كانوا يتباهون في الدنيا باموالهم، يقال: خولته اي اعطيته. ويقال خال الرجل يخال أشد الخيال بكسر الخاء وهو خائل ومنه قول ابي النجم: اعطى فلم يبخل ولم يبخل * كوم الذرى من خول المخول (7) " وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء " يقول تعالى ـــــــــــــــــــــــ (5) ديوانه: 26 واللسان " فرد ". و (وجرة) اسم مكان بين مكة والبصرة قال الاصمعي: هي أربعون ميلا ليس فيها منزل فهي مرتع للوحوش وقد أكثر الشعراء ذكرها. و (موشى اكارعه) فيها سواد و (طاوي المصير) ضامر البطن. و (المصير) جمع مصران. (6) سورة 80 عبس آية 37. (7) تفسير الطبري 11 / 545