(254) فلحال يرجع اليه. وقيل في معنى (لا) في قوله (أن لاتأكلوا) قولان: احدهما - انها للجحد، وتقديره أي شئ لكم في أن لاتأكلوا، اختاره الزجاج وغيره من البصريين. والثاني - أن يكون صلة، والمعنى مامنعكم ان تأكلوا، لان (مالك ان لاتفعل) (ومالك لاتفعل) بمعنى واحد. وقال قوم: معناه ليس لكم ان لا تأكلوا مما أمرناكم بأكله على الوصف الذي امرناكم بفعله، ويجوز حذف (في) من " مالكم الاتأكلوا " ولايجوز حذفها من مالكم في ترك الاكل لان (ان) تلزمها الصلة فهي أحق بالاستحقاق من المصدر، لان المصد - رلا تلزمه الصلد، كما حسن حذف الهاء من صلد (الذي) ولم يحسن من الصفة. وقوله " وقد فصل لكم ماحرم عليكم " يعني ماذكره في مواضع من قوله " حرمت عليكم الميتة " (1) الاية وغيرها. وقوله " الا ما اضطررتم اليه " معناه الا اذا خفتم على أنفسكم الهلاك من الجوع وترك التناول، فحينئذ يجوز لكم تناول ماحرمه الله في قوله " حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " (2) وماحرمه في هذه الاية. واختلفوا في مقدار ما يسوغ له حينئذ تناوله، فعندنا لايجوز له ان يتناول الامايمسك الرمق. وفي الناس من قال: يجوز له أن يشبع منه اذا اضطر اليه وان يحمل منها معه حتى يجد مايأكله. وقال الجبائي: في الاية دلالة على أن مايكره عليه من أكل هذه الاجناس أنه يجوز له أكله، لان المكره يخاف على نفسه مثل المضطر. ومن قرأ " ليضلون " بفتح الياء ذهب إلى ان المعنى ليضلون بأهوائهم أي يضلون باتباع أهوائهم، كماقال " واتبع هواه " (3) أي يضلون في انفسهم من غير أن يضلوا غيرهم من أتباعهم بامتناعهم من أكل ماذكر اسم الله ـــــــــــــــــــــــ (1، 2) سورة 5 المائدة آية 4 (3) سورة 7 الاعراف آية 175، وسورة 18 الكهف آية 28 وسورة 20 طه آية 16 وسورة 28 القصص آية 50