(333) من قرأ بتشديد الياء فحجته قوله " وذلك دين القيمة " (1) كأنه قال دين الملة القيمة، ويكون وصفا للدين اذاكان نكرة، كما كان وصفا للملة، لان الملة هي الدين. قال ابوالحسن: قال اهل المدينة " دينا قيما " وهي حسنة، ولم اسمعها من العرب. قال ابوالحسن: وهو في معنى المستقيم. فأما من قرأ بالتخفيف، فانه اراد المصدر، مثل الشبع، ولم يصحح (عوض وحول). قال الزجاج: لانه جاء على (فعل) معتل، وهو (قام) والاصل (قوم، اقوم قوما) قال ابوعلي: وكان القياس يقتضى ان يصحح، لكنه شذ عن القياس، كماشذ (اشياء) ونحوه عن القياس نحو (ثيرة) في جمع (ثور) ونحو (جياد) في جمع (جواد) وكان القياس الواو، كماقالوا: طويل وطوال قال الاعشى: جيادك في الصيف في نعمة تصا * ن الجلال وتعطى الشعيرا (2) وقوله " دينا قيما " يحتمل نصبه ثلاثة اوجه: احدها - انه قال " انني هداني ربي إلى صراط مستقيم " واستغنى بجري ذكر الفعل عن ذكره، فقال " دينا قيما " كما قال " اهدنا الصراط المستقيم ". والثاني - نصبه على تقدير عرفني، لان هدايتهم اليه تعريف لهم فحمله على عرفني دينا قيما. وقال الزجاج: معناه عرفني دينا قيما. ان شئت حملته على الاتباع كما قال " اتبعوا ماأنزل " (3) وقال الفراء: هونصب على المصدر، كأنه قال هداني اهتداء، ووضع (دينا) موضعه. أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) ان يقول للخلق وخاصة لهؤلاء الكفار " انني هداني ربي " وقيل في معنى الهداية قولان: ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة 98 البينة آية 5 (2) ديوانه: 17 (3) سورة 2 البقرة آية 170