(386) قوله تعالى: يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لايحب المسرفين (30) آية بلاخلاف. أمر الله تعالى في هذه الاية أولاد آدم الذكور منهم، - لان (بني) جمع ابن، وإنما نصب لانه نداء مضاف، والابن هو الولد الذكر، والبنت الولد الانثى - أمرهم الله بأن يأخذوا، ومعناه أن يتناولوا زينتهم. والزينة هي اللبسة الحسنة، ويسمى مايتزين به زينة، كالثياب الجميلة والحلية. ونحو ذلك. وقوله " عند كل مسجد " روي عن أبي جعفر (ع) أنه قال في الجمعات والاعياد. وقال ابن عباس وعطاء وابراهيم والحسن وقتادة وسعيد ابن جبير: كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهاهم الله عن ذلك. وقال مجاهد: ماوارى العورة، ولوعباءة. وقال الزجاج: هو أمر بالاستتار في الصلاة، قال أبوعلي: ولهذا صار التزين للاعياد، والجمع سنة. وقيل في وجه شبهتهم في تعريهم في الطواف وإبداء السوأة وجهان: أحدهما - أن الثياب قد دنستها المعاصي فيجردوا منها. الثاني - تفألوا بالتعري من الذنوب. وقوله " وكلوا واشربوا " صورته صورة الامر، ومعناه إباحة الاكل والشرب. وقوله " ولاتسرفوا " نهي لم عن الاسراف، وهو الخروج عن حد الاستواء في زيادة المقدار. وقيل: المراد الخروج عن الحلال إلى الحرام، وقيل: الخروج مما ينفع إلى مايضر، وقيل: الزيادة على الشبع فالاسراف والاقتار مذمومان. وقوله " إنه لايحب المسرفين " معناه يبغض المسرفين، لانه ذم لهم، ولو كان بمعنى لايحبهم ولايبغضهم لم يكن ذما لهم ولامحا، وقال أبوعلي: