(421) مكلفين لما طلبوا الرجوع إلى الدنيا ليؤمنوا بل كانوا يؤمنون في الحال. ومعنى " خسروا أنفسهم " أي منعوا من الانتفاع بها، ومن منع الانتفاع بنفسه فقد خسرها " وضل عنهم ماكانوا يفترون " معناه ضل عنهم ماكانوا يدعون أنهم شركاء لله وآلهة معه، وهذا كان افتراؤهم على الله. قوله تعالى: إن ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألاله الخلق والامر تبارك الله رب العالمين (53) آية بلاخلاف. قرأاهل الكوفة الا حفصا ويعقوب " يغشي الليل " بالتشديد، وكذلك في الرعد. وقرأ ابن عامر " والشمس والقمر والنجوم مسخرات " بالرفع فيهن. الباقون بالنصب. هذا خطاب من الله تعالى لجميع الخلق وإعلام لهم بأن ربهم الذي أحدثهم وأنشأهم هو الله تعالى " الذي خلق " بمعنى اخترع " السماوات والارض " فابتدعهما وأوجدهما لامن شئ، ولا على مثال " في ستة أيام " وقيل: إن هذه الستة أيام هي الاحد والاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس والجمعة. فاجتمع له الخلق في يوم الجمعة، فلذلك سميت: جمعة - في قول مجاهد - و (السماوات) إنما جمعت بالواو، لانه رد إلى أصله، لان أصله سماوة، وليس مثل ذلك (قراءة) لان أصلها الهمزة، ولذلك قيل في الجمع قراءات. والوجه في خلقه إياهما " في ستة أيام " مع أنه قادر على إنشائهما دفعة واحدة قيل فيه وجوه: أحدها - أن تدبير الحوادث على إنشاء شئ بعد شئ على ترتيب،