(69) العشيات، وهو ما بين العصر إلى غروب الشمس. وقال ابن زيد: الخطاب متوجه إلى المستمع للقران إذا تلي ثم اكد توصيته له في الدعاء بقوله " ولا تكن من الغافلين " والمعنى لا تكن من الغافلين عما امرتك به من الدعاء له والذكر لله. وقال الجبائي: في الاية دليل على ان الذين يرفعون اصواتهم بالدعاء ويجهرون بها مخطؤن على خلاف الصواب. ومن قرأ " خفية " اراد اخف الدعاء واترك الاجهار، وهو تأكيد لما امر به من الدعاء إخفاء وقوله " ودون الجهر " يعني دعاء باللسان في خفاء الاجهار. وقال قوم: الاية متوجهة إلى من أمر بالاستماع للقرآن والانصات له الذين كانوا اذا سمعوا القرآن رفعوا اصواتهم بالدعاء عند ذكر الجنة او النار - ذهب اليه ابن زيد ومجاهد وابن جريج، واختاره الطبري - والاولى ان يكون ذلك متوجها إلى النبي، والمراد به جميع الامة، فانه اكثر فائدة. وإنما امره بالذكر في النفس وإن كان لايقدر عليه العبد لامرين: أحدهما - ان المراد به التعرض للذكر من جهة الفكر، وهذا في الذكر المضاد للسهو الثاني - انه امر بالذكر الذي هو القول فيما يخفى كحديث النفس. قوله تعالى: إن الذين عند ربك لايستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون (205) آية بين الله تعالى ان الذين عنده، وهم الملائكة، ومعناه انهم عنده بالمنزلة الجليلة لابقرب المسافة، لانه تعالى ليس في مكان ولا جهة فيقرب غيره منه، لان ذلك من صفات الاجسام، وهذا حث منه على الطاعة والاستكانة والخضوع له، لان الملائكة مع فضلها وارتفاع منزلتها إذا كانت لاتستكبر عن عبادته بل تسبحه دائما وتسجد