(175) فاخبر، ثم جزم على جواب الجزاء، لانها شرط وليس كذلك الجواب، لانه قد يكون بالفاء ولا يجوز اضمار الفعل في شئ من حروف المجازاة إلا في " إن " لانها ام الباب، وهي الاصل الذي يلزمه، قال الشاعر: فان انت تفعل فللفاعلي * ن انت المجيرين تلك الغمارا (1) واما قول الشاعر: فمتى واغل ينبهم يحيو * ه ويعطف عليه كأس الساقي فانما هو ضرورة، لايجوز مثله في الكلام قال الفراء " استجارك " في موضع جزم، وانه فرق بين الجازم والمجزوم ب " احد " وذلك جائز في " ان " خاصة وقد يفرق بينهما وبين المجزوم بالمنصوب والمرفوع، فالمنصوب مثل قولك: إن اخاك ضربت ظلمت، والمرفوع مثل قوله تعالى " إن امرؤ هلك ليس له ولد " (2) امر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) انه متى استجارك احد من المشركين الذين امرتك بقتالهم اي طلب منه الجار في رفع الاذى عن صاحبه. وقيل: المعنى ان استأمنك احد فأمنه " حتى يسمع كلام الله " والمشرك يصح ان يسمع كلام الله على الحقيقة لان حكاية كلام الله يطلق عليه الاسم بأنه كلام الله لظهور الامر فيه، ولايحتاج ان يقدر اصل له، كما يقال: كلام سيبويه وغيره. ومن ظن ان الحكاية تفارق المحكي لاجل هذا الظاهر فقد غلط، لان المراد ما ذكرناه فيما يقال في العرف انه كلام الله. وقوله " ثم ابلغه مأمنه " فالابلاغ النصيير إلى منتهى الحد. والابلاغ والاداء نظائر. وفي الاية دلالة على بطلان قول من قال: المعارف ضرورية لانها لو كانت كذلك لما كان لطلب ما هو عالم به معنى. ومعنى قوله " لا يعلمون " اخبار عن جهلهم في افعالهم، لا انهم لايعقلون، وإنما اراد لا ينتفعون بمثله. ولا يعرفون مالهم وعليهم من الثواب والعقاب. ـــــــــــــــــــــ (1) معاني القرآن 1 / 422. نسبه للكميت. (2) سورة 4 النساء آية 175 (*)