(193) وهي اللين، وأما النعمة بكسر النون، فهي منفعة يستحق بها الشكر لانها كنعم العيش والمقيم الدائم بخلاف الراحل فكأنه قال: المقيم ابدا. قوله تعالى: خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم (23) آية. " خالدين " نصب على الحال من الهاء والميم في قوله: " لهم " والخلود في العرف الدوام في الشئ كالخلود في الجنة مأخوذ من قولهم: خلد هذا الكتاب في الديوان على تقدير الدوام من غير انقطاع. والابد الزمان المستقبل من غير آخر كما أن (قط) للماضي تقول: ما رأيته قط، ولا أراه ابدا وجمع الابد آباد وأبود تقول لا أفعل ذلك أبدا، وتأبد المنزل اذا اقفر وأتى على الابد، والا وابد الوحوش سميت بذلك لطول أعمارها وبقائها. وقيل: لم يمت وحش حتف أنفه وانما يموت بآفة، وجاء فلان بأبدة اي بداهية وأتان آبد تسكن القفر متأبدة. وقوله " ان الله عنده أجر عظيم " اخبار منه تعالى ان عنده الجزاء أي في مقدوره الجزاء الذي يستحق بالاعمال تقول: أجره يأجره أجرا وآجره إجارة واستأجره استئجارا ومنه الاجير. وقوله " عظيم " يعني كبير متضاعف لاتبلغه نعمة غيره من الخلق، والابد قطعة من الدهر متتابعة في اللغة قال الحر بن البعيث: أهاج عليك الشوق اطلاق ذمنة * بناصفة البردين أو جانب الهجل اتى ابد من دون حدثان عهدها * وجرت عليها كل نافحة شمل (1) ومن الدليل على أن الايد قطعة من الدهر أنه ورد مجموعا في كلامهم. قالت صفية بنت عبدالمطلب تخاطب ولدها الزبير: وخالجت آباد الدهور عليكم * وأسماء لم تشعر بذلك أيم ـــــــــــــــــــــــ (1) اللسان " شمل " (*)