(474) ثم بالغائب، ولو اتى بالمنفصل لجاز لتباعده عن العامل بما فرق بينه وبينه، فاشبه ماضربت إلا إياك، وما ضربني إلا انت. وأجاز الفراء " أنلزمكموها " بتسكين الميم جعله بمنزلة عضد وعضد وكبد وكبد. ولايجوز ذلك عند البصريين، لان الاعراب لايلزم فيه النقل كما يلزم في بناء الكلمة، وإنما يجيزون مثل ذلك في ضرورة الشعر كقول امرئ القيس: فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واعل (1) وقال آخر: وناع يخبرنا بمهلك سيد * تقطع من وجد عليه الانامل وقال آخر: إذا اعوججن قلت صاحب قوم قوله تعالى: ويا قوم لا أسئلكم عليه ما لا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أريكم قوما تجهلون (29) آية في هذه الاية حكاية ما قال نوح لقومه أي لا أطلب منكم مالا أجرا على الرسالة ودعائكم إلى الله فتمتنعون من إجابتي بل أجري وثوابي في ذلك على الله. وقوله " وما أنا بطارد الذين آمنوا " معناه إني لست أطرد المؤمنين من عندي ولا أبعدهم على وجه الاهانة. وقيل: انهم كانوا سألوه طردهم ليؤمنوا أنفة أن يكونوا معهم على سواء، ذكره ابن جريح والزجاج - وقوله " إنهم ملاقوا ربهم " اخبار بأن هؤلاء المؤمنين ملاقوا جزاء ربهم بعقاب من طردهم. في قول الزجاج. ـــــــــــــــــــــ (1) ديوانه: 130 تفسير القرطبي 9 / 26 (*)