(276) فلا خلاف أن الفوم: هو الطعام، وان كان كل حب يخبز منه يقال: له فوم. وقوله: " أتستبدلون الذي هوادني بالذي هو خير " المعنى: قيل فيه قولان: احدهما ـ الذي هو ادنى الطعامين بدلا من اجودهما. والثاني ـ الذي تتبدلون في زراعته وصناعته بما اعطاكم الله عفوا من المن والسلوى. وقرا بعضهم: ادنى مهموزا. وقال بعض المفسرين: لولا الرواية لكان هو الوجه لانه من قولك: رجل دنئ من الدناءة. وما كنت دنيئا ولكنك دنئت اي خسست واذا قرئ بلا همز فمعناه: القرب. وليس هذا موضعه، ولكنه موضع الخساسة. ولو كان ما سألوه أقرب اليهم، لما سألوه، ولا التمسوه. ويجوز أن يجعل ادنى واقرب بمعنى: ادون: كما تقول هذا شئ مقارب اى دون. وحكى الازهري عن ابي زيد (الداني) بلا همز: الخسيس. والدنئ بالهمز: ـ الماجن (1). وقوله: " اهبطوا مصرا " تقديره: فدعى موسى فاستجنا له، فقلنا لهم: اهبطوا مصرا. وقد تم الكلام، لان الله اجابهم بقوله: " فان لكم ما سألتم. وضربت.. " ثم استأنف حكم الذين اعتدوا في السبت، ومن قتل الانبياء فقال: " ضربت عليهم الذلة والمسكنة. " القراءة: ونون جميع القراء " مصرا ". وقرأ بعضهم بغير تنوين. وهي قراءة ابن مسعود. بغير الف. وقال قتادة، والسدي، ومجاهد، وابن زيد: لانه اراد مصرا من غير تعيين لان ما سألوه من البقل والقثاء لا يكون إلا في الامصار، وقال الحسن وابوالعالية، والربيع: إنه اراد مصر فرعون الذي خرجوا منه، وقال ابومعلم ـــــــــــــــــــــــ (1) في المطبوعة (الماجر). والماجن: خبيث البطن والفرج. (*)