(60) ذكر ليوم القيامة انه يقدمهم فيه، يدل على انه فعل مستقبل فأجرى الماضي مجرى المستقبل لدلالة الكلام عليه. وقوله " وبئس الورد المورود " قال ابوعلي: انه مجاز، والمعنى بئس وارد النار. وقال البلخي: بل هو حقيقة، لانه تعالى وصف النار بانها بئس الورد المورود، وهي كذلك. والورد الماء الذي ترده الابل، والورد الابل التي ترد الماء، والورد مايجعله عادة لقراءة أو تلاوة للقرآن. والورد ورد الحمى، كل ذلك بكسر الواو، وحكي عن ابن عباس ان الورد الدخول. والمعنى ان ما ورودوه من النار هو المورود بئس الورد لمن ورده. ويقال إنهم اذا وردوه عطاشا فيردون على الحميم والنيران ولايزيدون بذلك إلا عذابا وعطشا. وانما وصف بأنه بئس، وان كان عدلا حسنا لما فيه من الشدة مجازا. قوله تعالى: (وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود) (100) آية بلاخلاف. معنى قوله " واتبعوا في هذه لعنة " ان الله لعنهم والملائكة والمؤمنون، فاختصر على وجه ماذكرنا على مالم يسم فاعله، لان الايجاز لايخل بهذا المعنى. واللعن من العباد الدعاء والمسألة لله تعالى بالابعاد من الرحمة - في قولهم لعنة الله - والذم الوصف بالقبيح على وجه التحقير. ومعنى الآية انهم كيف تصرفوا، وحيث كانوا، فاللعنة تتبعهم. واللعنة من الله الابعاد من رحمته بان يحكم بذلك، فمن لعنه الله فقد حكم بابعاده من رحمته و انه لايرحمه. وقوله " ويوم القيامة بئس الرفد " والرفد العون على الامر، وانما قيل