(349) خاطبهم الله بالعرف الذي يعرفونه: فقال بئس ما اعتاضوا من كفرهم بالله، وتكذيبهم محمدا " ص " إذا كانوا رضوا به عوضا من ثواب الله، وما اعدلهم ـ لو كانوا امنوا بالله وما انزل على انبيائه ـ بالنار، وما اعدلهم بكفرهم بذلك ونظير هذه الآية قوله: في سورة النساء: " الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب " إلى قوله: " وآتيناهم ملكا عظيما " " 1 ". وكان ذلك حسدا منهم لكون النبوة في غيرهم. وقوله: " بغيا " نصب لانه مفعول له. والمعنى فسادا. قال الاصمعي: مأخوذ من قولهم: بغى الجرح اذا فسد. ويجوز ان يكون مأخوذا من شدة الطلب للمطاول. وسميت الزانية بغيا لانها تطلب. واصل البغي الطلب. و " بغيا ان ينزل الله " اي لان ينزل الله. وكذلك كل ما في القرآن. ومثله قول الشاعر: أتجزع أن بان الخليط المودع * وحبل الصفا من عزة المتقطع وقوله: " فباءوا بغضب على غضب " اي رجعوا. والمراد رجعت اليهود من بني اسرائيل بعد ما كانوا عليه من الاستنصار لمحمد " ص " في الاستفتاح به، وبعد ما كانوا يخبرون الناس من قبل مبعثه انه نبي مبعوث ـ مرتدين علي اعقابهم حين بعثه الله نبيا ـ بغضب من الله استحقوه منه بكفرهم به وجحدهم بنبوته، وانكارهم اياه. وقال السدي: الغضب الاول حين عبدوا العجل، والثاني ـ حين كفروا بمحمد " ص ". وقال عطا وغيره: الغضب الاول ـ حين غيروا التوراة قبل مبعث محمد " ص ": والغضب الثاني ـ حين كفروا بمحمد " ص ". وقال عكرمة والحسن: الاول ـ حين كفروا بعيسى " ع ": والثاني ـ حين كفروا بمحمد " ص ". وقد بينا ان الغضب من الله هو ارادة العقاب بهم. وقوله: " وللكافرين بعذاب مهين " معناه للجاحدين بنبوة محمد " ص " عذاب مهين من الله: إما في الدنيا، وإما في الآخرة. و " مهين " هو المذل لصاحبه ـــــــــــــــــــــــ " 1 " سورة النساء آية: 43 ـ 53. (*)