(234) آخرين (11) فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون (12) لاتركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون (13) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين (14) فما زالت تلك دعويهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) (15) خمس آيات. يقول الله تعالى مخبرا انه قصم قرى كثيرة، ويريد أهلها. وقوله " كانت ظالمة " لما اضاف الهلاك إلى القرية اضاف الظلم اليها. والتقدير قصمنا اهل قرية كانوا ظالمين لنفوسهم، بمعاصي الله، وارتكاب ما حرمه. و (كم) للكثرة وهي ضد (رب) لان (رب) للتقليل. و (كم) في موضع نصب ب (قصمنا). والقصم كسر الصلب قهرا، قصمه يقصمه قصما، فهو قاصم الجبابرة، وانقصم انقصاما مثل انقصف انقصافا. وقوله " وانشانا بعدها قوما آخرين " يعني أو جدنا بعد هلاك أولئك قوما آخرين. والانشاء إيجاد الشئ من غير سبب يولده، يقال انشأه إنشاء والنشأة الاولى الدنيا، والنشأة الثانية الآخرة. ومثل الانشاء الاختراع والابتداع - هذا في اللغة - فأما في عرف المتكلمين، فالاختراع هو ابتداع الفعل في غير محل القدرة عليه. وقوله " فلما أحسوا بأسنا " معناه لما أدركوا بحواسهم عذابنا، والاحساس الادراك بحاسة من الحواص الخمس: السمع، والبصر، والانف، والفم، والبشرة. يقال: أحسه إحساسا وأحس به. وقال قوم: أراد عذاب الدنيا. وقال آخرون: أراد عذاب الآخرة. وقوله " إذا هم منها يركضون " فالركض العدو بشدة الوطئ، ركض فرسه