(244) وهم عن آياتها معرضون (32) وهو الذي خلق الليل والنار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون (33) وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون (34) كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) (35) خمس آيات. قال المبرد: معنى " أن تميد " أي منع الارض " أن تميد " أي لهذا خلقت الجبال. ومثله قوله " أن تضل احداهما " (1) والمعنى عدة أن تضل أحداهما، كقول القائل: أعددت الخشبة أن يميل الحائل فأدعمه. وهو لم يعدها ليميل الحائط، وانما جعلها عدة، لان يميل، فيدعم بها. يقول الله تعالى انا " جعلنا في الارض رواسي " وهي الجبال، واحدها راسية يقال: رست ترسو رسوا إذا ثبتت بثقلها، وهي راسية. كما ترسو السفينة إذا وقفت متمكنة في وقوفها " أن تميد بكم " معناه ألا تعيد بكم، كما قال " يبين الله لكم أن تضلوا " (2) والمعنى ألا تضلوا. وقال الزجاج: معناه كراهة أن تميد بكم. والميد الاضطراب، بالذهاب في الجهات، يقال: ماد يميد ميدا، فهو مائد. وقيل: إن الارض كانت تميد وترجف، رجوف السفينة بالوطئ، فثقلها الله تعالى بالجبال الرواسي - لتمتنع من رجوفها. والوجه في تثقيل الله تعالى الارض بالرواسي مع قدرته على امساك الارض أن تميد، ما فيه من المصلحة والاعتبار، وكان ابن الاخشاذ ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة 2 البقرة آية 282 (2) سورة 4 النساء آية 175 (*)