(170) عنه، ولا يسأل بعضهم بعضا عنه، لانقطاعهم عن الحجة، ولا ينافي قوله " فهم لا يتساءلون " قوله في موضع آخر " وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " (1) لان يوم القيامة مواطن يختلف فيها حالهم، فمرة تطبق عليهم الحيرة، فلا يتساءلون، ومرة يفيقون فيتساءلون. وقال الحسن: لا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل عنه شيئا كما كانوا في الدنيا. ثم اخبر تعالى " ان من تاب " من المعاصي ورجع عنها إلى الطاعات، واضاف إلى ذلك الاعمال الصالحات " فعسى أن يكون من المفلحين " وانما أدخل (عسى) في اللفظ مع انه مقطوع بفلاحه، لانه على رجاء أن يدوم على ذلك، فيفلح، وقد يجوز أن يزول فيما بعد، فيهلك، فلهذا قال " فعسى " على انه قيل: إن عسى من الله في جميع القرآن واجبة. ثم اخبر تعالى فقال " وربك " يا محمد " يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " قيل في معناه قولان: احدهما - يختار الذي كان لهم فيه الخيرة، فدل بذلك على شرف اختياره لهم. الثاني - أن تكون (ما) نفيا أي لم يكن لهم الخيرة على الله بل لله الخيرة عليهم، لانه مالك حكيم في تدبيرهم، فيكون على هذا الوجه الوقف على قوله " ويختار " وهو الذي اختاره الزجاج. وقال الحسن: معناه " ما كان لهم الخيرة " اي أن يختاروا الانبياء، فيبعثوهم. وقال مجاهد " لا يتساءلون " بالانساب والقرابات. وقيل " لا يتساءلون " بما فيه حجج لهم، وقوله " سبحانه وتعالى عما يشركون " معناه ما عظم الله حق عظمته من اشرك في عبادته، لان من تعظيمه اخلاص الالهية له، وانه الواحد فيما تفرد به على ـــــــــــــــــــــــ (1) سورة 37 الصافات آية 27 وسورة 52 الطور آية 25 (*)