(176) على فعلهم يدلك على صحة ما قلناه. وقوله * (ما ان مفاتحه) * المفتاح عبارة عما يفتح به الاغلاق، وجمعه مفاتيح ومفاتيح جمع مفتح، ومعناهما واحد، وقال قوم: كانت مفاتيحه من جلود وقال آخرون: مفاتحه خزائنه. قال الزجاج: وهو الاشبه. وقوله * (لتنوء بالعصبة) * أي ليثقل في حمله، يقال: ناء بحمله ينوء نوءا إذا نهض به مع ثقله عليه، ومنه أخذت الانواء، لانها تنهض من المشرق على ثقل نهوضها. وقال ابوزيد: ناءني الحمل إذا اثقلني. والعصبة الجماعة الملتفة بعضها ببعض. وقال قتادة: العصبة ما بين العشرة إلى الاربعين. وقال ابن عباس: قد يكون العصبة ثلاث. وانما قال لتنوء بالعصبة والمعني العصبة تنوء بها، لان المعنى تميل بها مثقلة. وقيل: هو يجري مجرى التقديم والتأخير كما قال الشاعر: ونركب خيلا لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر (1) وانما تشقى الضياطرة بالرماح، وقال آخر: فديت بنفسه نفسي ومالي * وما آلوه إلا ما يطيق (2) والمعنى بنفسي ومالي نفسه، وقال الفراء: كان الاصل ان يقول لتنؤ العصبة أي يثقلهم، بحذف الياء ومثله قوله، وهو مقلوب: إن سراجا لكريم مفخرة * تحلى به العين إذا ما تجهره (3) فالوجه ان الرجل يعجب العين وكان ينبغي ان يقول يحلى بالعين، كقوله: ــــــــــــــــــــــ (1) قائله خداش بن زهير امالي الشريف المرتضى 1 / 466 واللسان (ضطر) (2) قائله عباس بن مرداس أمالي الشريف المرتضى 1 / 217 (3) مر تخريجه في 2 / 79، 196 (*)